اسماعيل بن محمد القونوي

480

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة المسد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة تبت مكية وآيها خمس ) مكية أي بالاتفاق وآيها خمس ولا خلاف فيها أيضا . قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) قوله : ( هلكت أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك ) والظاهر خسرت وهلكت لقوله والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك « 1 » لكن المراد الهلاك والخسران الحقيقي نقصان في التجارة مطلقا فوصف اليد به لرد ما اعتقده من نفعه وربحه في رمي الحجارة لايذائه عليه السّلام والتباب أخص منه إذ هو عبارة عن الاستمرار في الخسران وهو مؤد إلى الهلاك « 2 » معنويا كان أو حسيا وفي التفسير الكبير قالوا مادة تبت وتب تدور على القطع المؤدي في أغلب الأحوال إلى الهلاك والمص اسقط لفظ الأغلب لكنه مراده ونقل عن ابن سورة تبت مكية وآيها خمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك فالتفسير بهلكت تفسير باللازم فكان مجازا بخلاف تفسيره بخسرت قال الراغب التب والتباب الاستمرار في الخسران يقال تبا له وتب له وتببته إذا قلت له ذلك ولتضمن الاستمرار قيل استتب لفلان كذا أي استمر له تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] أي استمرت في الخسران وقال تعالى : وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [ هود : 101 ] أي تخسير .

--> ( 1 ) أشار به إلى أن إرادة الهلاك تجوز لكن فيه ايهام الجمع بين الحقيقة والمجاز حيث قال هلكت وخسرت ويمكن دفعه بأن مراده بيان أصل معناه لا أن الخسران مراد هنا . ( 2 ) ومنه قوله تعالى : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ [ غافر : 37 ] أي في هلاك لكنه مجاز واستعماله في الخسران كقوله تعالى : وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [ هود : 104 ] أي غير تخسير .